فوزي آل سيف
360
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
الحكم، فقد وهبه الله فكراً عقولاً، وقدرة نقدية تحقيقية، وكان يرى أن مباني الحكَم وآراءه لا تصمد أمام النقاش ساعة. فتركه، واتجه نحو المنبع الصافي المتمثل في أهل البيت . فلازم منذ حداثة سنه الإمام محمد بن علي الباقر، وسمع حديثه، حتى أصبح من خلّص أصحابه الذين يطلب عندهم علم أهل البيت.. أهّله هذا الموضع من الإمام الباقر وذلك العلم الذي أخذه عنه أكثر من (14) عاماً، إلى المقدار الذي يقول عنه الإمام الصادق: لولا زرارة لظننت أن أحاديث أبي ستذهب.. لقد وهب حافظة عجيبة وإضافة إلى ذلك، عاقلة متميزة، ولذلك أصبح في وقته شيخ الشيعة في الكلام، وكان خصماً جدلاً لا يقوم أحد لحجته، وكان صاحب إلزام. ولوصوله إلى ذلك المستوى المتقدم فقد اختصه الإمام الصادق وكان سبّاقا في مجالي الفقه والكلام. ها هو يجلس للتدريس، حتى تخرج على يديه عدد كبير من أصحاب الأئمة فلقد (كان المتكلمون من تلاميذه). وقد تخرج على يديه من أصبح - فيما بعد- من علماء الشيعة، فنحن نجد أن محمد ابن أبي عمير وهو من كبار فقهاء أصحاب الإمام الكاظم يقول لجميل بن دراج- معلمه-: - ما أحسن محضرك، وأزين مجلسك!! فقال جميل: - إي والله ما كنا حول زرارة بن أعين إلاّ بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم([193]). ولثقة الإمام الصادق في إدراكه لفكر أهل البيت فقد جعله ميزاناً، ومقياساً للشيعة حين اختلافهم، وأرشد إليه فقد دخل الفيض بن المختار على الإمام الصادق سائلاً إياه عن آية من القرآن، وبعد أن أجابه الإمام سأله الفيض: - جعلني الله فداك ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟!.
--> 193 )اختيار معرفة الرجال ص 134.